تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

274

محاضرات في أصول الفقه

والطريقية ، لا من باب السببية والموضوعية . وأما على الثاني فأيضا كذلك ، فإن الظاهر من الآيات والروايات هو إمضاء ما هو حجة عند العقلاء ، فلا تدلان على حجية شئ تأسيسا ، ومن هنا لم نجد في الشريعة المقدسة أن يحكم الشارع باعتبار أمارة تأسيسا . نعم ، قد زاد الشارع في بعض الموارد قيدا في اعتبارها ، ولم يكن ذلك القيد معتبرا عند العقلاء . وقد تحصل من ذلك : أن الحجية التأسيسية لم توجد في الشريعة المقدسة ليتوهم أنها كانت من باب السببية ، على أنه لا ملازمة بينها وبين السببية أصلا . فالنتيجة لحد الآن قد أصبحت : أن السببية بهذا المعنى وإن كانت معقولة في ذاتها ولا يترتب عليها المحاذير المترتبة على السببية بالمعنى الأول إلا أنها خلاف الضرورة وإطلاقات الأدلة التي تقتضي عدم اختصاص مداليلها بالعالمين بها . وما عن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) : من أنه قد تواترت الأخبار والآثار على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل ( 1 ) لعله أراد منها الروايات الدالة على ثبوت الأحكام مطلقا ، أو أراد أخبار الاحتياط والبراءة أو ما شاكلها مما يدل بالالتزام على الاشتراك ، وإلا فلم ترد رواية واحدة تدل على أن الأحكام الواقعية مشتركة بين العالمين بها والجاهلين . وأما السببية بالمعنى الثالث فالكلام يقع فيها من جهات ثلاث : الأولى : أننا قد حققنا في محله : أنه لا ملزم للالتزام بهذه المصلحة التي تسمى ب‍ " المصلحة السلوكية " لتصحيح اعتبار الأمارات وحجيتها ، والسبب في ذلك : هو أن اعتبار الأمارات من دون أن ترتب عليه مصلحة وإن كان لغوا فلا يمكن صدوره من الشارع الحكيم ، إلا أنه يكفي في ذلك ترتب المصلحة التسهيلية عليه ، حيث إن تحصيل العلم الوجداني بكل حكم شرعي لكل واحد من المكلفين غير ممكن في زمان الحضور فضلا عن زماننا هذا ، ولو أمكن هذا فبطبيعة الحال كان حرجيا لعامة المكلفين في عصر الحضور ، فما ظنك في هذا

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول : ج 1 ص 44 .